الحياة تبحث عن إعادة لاعتبارها
نجوى هاشم
تم ق ن
جريدة الرياض | الحياة تبحث عن إعادة لاعتبارها
عندما تتجاوز عن إساءة أحدهم نحوك ، تشعر وكأنك تعيد الاعتبار للحياة ، وحياتك بشكل خاص .
ولكن هل بإمكانك تجاوز الإساءات وبالذات المتكررة ؟
هل بالإمكان أن تستطعم الوقت مع أحدهم ، وهو من أسال داخلك وجعاً ؟
هل بإمكانك أن تتغاضى عن خطأ ارتكبه آخر ضدك بسرعة ؟
أم أنها قدرات ، وأيضاً هذا التغاضي من الممكن أن تحدده المساحة التي بينكما ، ومدى عمقها ؟
هل تتساهل في حق من الصعب تجاوزه ، أو تمريره ؟
هل الحب أحادي التوجه والكره أيضاً ؟
أو لنقل عدم الرغبة في التواصل لأنني لا أحب مفردة الكره أو كتابتها أو التعامل معها لشعوري بأنها مفردة سوداء ، جافة من الصعب ترويضها .
بإمكان كل منا أن يُحب، ويمتلك القدرة على إزهار هذا الحب !!
وبالتالي يتمازج مع إحساس دافئ ورقيق هو إحساس السلام والهدوء الداخلي .
لكن هذا السلام قد يقبل به البعض في ظل التنازل عن أشياء عديدة لعل أهمها عدم التوقف عند صغائر الآخرين . وبالتالي من نحرص عليهم .
ففيما جاء من مرويات عن الناس وكيف حالهم : انه لما قدم حاتم الأصم إلى الإمام أحمد ... رحمه الله ، قال له الإمام أخبرني كيف هي السلامة مع الناس ؟
فقال حاتم : ( تعطيهم من مالك ، ولا تأخذ من مالهم ، وتقضي لهم حقوقهم ، ولا تطالبهم بحقوقك ، وتصبر على أذاهم ولا تؤذهم ) .
هل من الممكن أن يفعل الناس أو أنت ، أو أنا كما قال حاتم ؟
هل أنت ممن يؤثرون السلامة مع الناس ؟
أم أنت ممن لا يعنيك الناس على الإطلاق وبإمكانك أن تعيش خارج كوكبهم ؟
وهل أنت ممن يعطي ماله ؟ أم ممن يأخذ من أموالهم ؟
وهل أنت ممن يترك حقوقه ، ويقضي للناس حقوقهم ؟
وهل أنت مؤذ لغيرك ؟ أم صابر على أذاهم ؟
وهل تريد أن تعيش مُحارباً لا تهدأ ، ومعتدياً ؟
أم انك ترغب في السلام والهدوء ، وتجنب المشاكل ؟
المشكلة أننا نعيش داخل مجتمع يتداخل مع بعضه ، فمن يترك حقوقه ، ويُنهب ماله ولا يبحث عنه يعتبر ضعيفاً ولا يمكن الاعتماد عليه . وفي الوقت نفسه يتكاثر عليه الجبناء ، ومن اعتادوا على الأذى .
والأمثال المحلية تكرس مبدأ الدفاع عن النفس والقوة وتختلف مع حاتم تماماً وكلها تبتعد عن السلامة ، وعدم ترك الحقوق ، وأن الانسان حيثما يضع نفسه يتعامل معه الآخرون .
لكن ومع كل ما تقدم نحن كأفراد هل لدينا القدرة على التجاوز عن الإساءات ، وهضم ما نتعرض له ؟
ولماذا يلعب مَن حولنا دوراً جباراً في إشعال الحرائق والدفع إلى ارتكاب الأخطاء ، والبحث عن الحقوق سواء كانت مستحقه أم لا بدافع التحريض وليس الرغبة في عودتها بهدوء؟
الصفحات المفتوحة تظل مفتوحة دائماً بمرارتها وأوجاعها وبمساعدة الآخرين ، بالرغم من أنها صفحتنا وبالإمكان قلبها بسرعة وقراءة صفحة أخرى ، لكن عدم التسامح ، أو القدرة على التسامح يجعل الصورة داكنة والأحرف غائبة واللحظة باهتة ونحن نذوب داخلها .
ليت من انساقوا خلف غضبهم وبحثوا عن مَن آذاهم قرأوا حاتماً قبلها .