ملتقى النخبة

ملتقى النخبة (http://www.m-alnokhbah.com/vb/)
-   مقالات صحفية 2011-2019 (http://www.m-alnokhbah.com/vb/f131/)
-   -   الحب الحقيقي (http://www.m-alnokhbah.com/vb/t10399/)

SALMAN 15 / 06 / 2020 44 : 04 PM

الحب الحقيقي
 
الحب الحقيقي

تم ق ن
جريدة الرياض | الحب الحقيقي
يوسف القبلان
من السلوكيات غير المقبولة دينياً واجتماعياً أن يستغل الابن أو الابنة عاطفة الأب أو الأم استغلالاً أنانياً بمبدأ الأخذ دون العطاء.
الأم التي لا تعرف غير العطاء وتعيش كل دقائق حياتها لأفراد أسرتها كيف يكون شعورها عندما تتعرض للقتل المعنوي بسلاح العقوق وعدم الطاعة، وبالسلوكيات المتمردة من قبل الأبناء.
الأم التي تعطي بلا حدود، وتحب ولا تنتظر المقابل، وتشقى ليسعد الآخرون، هل يمكن ان يجرؤ فلذات أكبادها على ايذاء مشاعرها وسلب حقوقها، ورفض توجيهاتها ومتابعتها؟
كيف ينصاع الإنسان في العمل إلى رئيسه، ويحرص على إرضائه وفي البيت يتمرد على قانون الأسرة ويمارس كل السلوكيات التي تغضب الأم وتصيب قلبها بالحرقة، كيف نستخدم كلمة (حب) مع الآخرين ولا نستخدمها مع الأم.
كيف يجرؤ الشاب أو الشابة على تحويل علاقته مع أمه إلى علاقة مادية وفي حالة الوفرة المادية كيف تتحول العلاقة بين الوالدين والأبناء إلى علاقة ابتزاز، أي المادة مقابل السلوك السوي.
وكم في المجتمع من حالات مؤلمة يتم فيها استغلال الأم (القادرة مالياً) وابتزازها من قبل ابنائها، فالأم بعاطفتها القوية وإنكارها لذاتها تعطي بلا حدود ويهمها إسعاد ابنائها، ولكن بعض الأبناء يستغلون هذه العاطفة لمصالحهم وأنانيتهم وإشباع احتياجاتهم - ربما غير الضرورية - وقد يصل الأمر إلى سلوكيات غير مرغوبة قد تؤدي إلى نتائج مؤلمة.
في الحالة السابقة يتلاعب الأبناء بأموال الأم وبمشاعرها، وفي حالات أخرى ينعم الأبناء القادرين مالياً بحياة حافلة بالرفاهية والبذخ والأم في حالة بائسة لأن الأم في هذه الحالة وبحكم سيطرة معايير المظاهر على العلاقات الاجتماعية وبحكم سيطرة العقوق وتحجر القلوب، تصبح غير مرحب بها في مجتمع تسوده العلاقات المادية والتفاخر بالممتلكات.
في مقابل تلك الصورة السلبية يوجد فئة أخرى هي الأكثرية إن شاء الله، تضع الأم في مقدمة الصفوف، وفي رأس الاجتماع، وترد على ندائها بكلمة (سمي) أو (ابشري) أو (أطال الله عمرك) وتجعل إرضاء الأم واجباً على جميع أفراد الأسرة، وتجعل لحقوقها الأولوية ولكلمتها ورأيها وتوجيهها الوزن المرجح.
الموضوع المطروح يحتاج منا إلى مراجعة تربوية لأسلوبنا في تربية الأبناء والتعامل مع سلوكياتهم بطريقة ربما يغلب عليها الجانب العاطفي.
الآباء والأمهات يلومون أنفسهم أحياناً باستخدام مصطلح (الدلع) أو (الدلال) ويندمون على عدم اتباع أسلوب تربوي متوازن.
وفي الطرف الآخر قد يقول الأبناء انهم يبحثون عن الاستقلالية والاعتماد على النفس وأن كثرة التعليمات والنصائح وعبارات الحذر والخوف لا تفيدهم في الحياة العملية فهم بحاجة إلى الانطلاق والتعلم بالتجربة.
نقول إن بناء الشخصية الواثقة التي تتعلم بالتجربة هو المطلوب ولكن ألا يمكن تحقيق ذلك الهدف الجيد دون اللجوء إلى العقوق والإساءة للوالدين؟ ان بناء الشخصية المستقلة الناجحة يمر عبر احترام الوالدين وليس العكس.


الساعة الآن 26 : 02 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir
ملتقى النخبة 2005